ترامب يكثف استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد صور مضللة تمجد شخصه وتشوه خصومه في حملة سياسية مستمرة

منذ بداية ولايته الثانية، كثّف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور وفيديوهات تمجّد شخصه وتنتقد خصومه. وقد أصبحت إدارته بذلك الأولى في تاريخ البيت الأبيض التي تعتمد بشكل ملحوظ على الصور المضللة كأداة مركزية للتواصل مع الجمهور.

يستخدم ترامب، المعروف بتعمقه في نظريات المؤامرة والادعاءات غير المثبتة، هذا النوع من المحتوى بصورة مكثفة خاصة خلال فترات التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد. ففي الشهر الماضي، نشر فيديو معدلاً تظهر فيه شخصيته متوجة كرأس ملك، يقود طائرة مقاتلة باسم “الملك ترامب” ويرشق متظاهرين سلميين بالبراز، وذلك تزامناً مع احتجاجات رافضة لما وصفه المحتجون بالأساليب الاستبدادية للرئيس.

كما تداول البيت الأبيض والفريق المحيط بترامب صوراً مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره بدوريات مختلفة، منها بطل خارق على غرار “سوبرمان” في ظل تكهنات حول تدهور صحته، وصوراً أخرى تظهره مرتدياً زي البابا، أو بجانب أسد زائر، أو وهو يقود أوركسترا في مركز كينيدي للفنون في واشنطن. هذه الصور أثارت جدلاً واسعاً بين المستخدمين بين من صدقها ومن شكك في صحتها، في حين لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض حول مصدر هذه الصور أو دور ترامب المباشر في إنتاجها.

تصف خبيرة حرية المعلومات نورا بينافيديز هذه الظاهرة بأنها جزء من استراتيجية ترامب لنشر معلومات مضللة تهدف إلى تعزيز صورته وتحطيم مكانة خصومه والتحكم في الخطاب العام، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي هو أداة مثالية لهذا الغرض، نظراً لانعدام الضوابط التي تخضع لها هذه التقنية.

وفي سبتمبر الماضي، أثار ترامب جدلاً جديداً بعد نشره فيديو يجسد وعداً وهمياً يروج من خلاله لإمكانية حصول جميع الأميركيين على أسرّة طبية استشرافية مزعومة قادرة على علاج جميع الأمراض وتجديد الشباب، وهو ما يعرف بـ”ميد بيد”، لكنها في الحقيقة غير موجودة وتعد موضوعاً لنظريات المؤامرة داخل التيارات اليمينية المتطرفة.

يُذكر أن ترامب يستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً لاستهداف خصومه السياسيين، حيث نشر في يوليو فيديو مفبركاً يظهر فيه الرئيس السابق باراك أوباما وهو يُعتقل ويرتدي زي السجن، وفيديوهات أخرى تعرّض زعماء حزبيين معارضين بطرق تهكمية أو مسيئة، مما أثار انتقادات تتهمه بالعنصرية والتلاعب.

يرى مراقبون أن استخدام ترامب لهذه التقنية يشكل جزءاً من خطابه السياسي المستمر الذي لا ينفصل عن حملات تشويه السمعة، بدلاً من كونه محاولة جادة لإقناع الجمهور بصحة هذه المحتويات. وفي ذات السياق، قلد حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم هذا النمط في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر نشره فيديو يسخر من الجمهوريين بعد عدة انتصارات انتخابية للحزب الديمقراطي، مما يظهر ازدياد استخدام هذه التقنية في الساحة السياسية الأميركية كأداة للدعاية والنزاع السياسي.

Shopping Cart